المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقت امانة


سعاد
11-05-2005, 08:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضع شيق للغاية

الوقـت أمانــــة

كثير من الناس يشعرون بالملل والضجر والضياع، ولا يعرفون كيف يستفيدون من وقتهم الذي هو امانة في اعناقهم وسيسألهم الله عز وجل عن الاوقات التي اضاعوها، ومع الاسف فانهم يلجأون الى قتل هذا الوقت وتضييعه كما يحلو لهم ويروق، ولا يدركون ان الوقت هو امانة وانه سريع الانقضاء والمرور، وانه يمر مر السحاب، وان ما مضى منه لا يعوض ولا يعود.
ويقول احد الشعراء:
دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثوان
وان الذي يقتلون الوقت إنما يضيعونه في المقاهي والبارات، وفي لعب النرد والزهر وفي المجالات، وفي الثرثرة والغيبة والنميمة والخوض في الاعراض ومراقبة الناس والتجمعات وفي الفضولية والتدخل فيما لا يعني حتى في الخصوصيات، وهكذا دواليك من الاساليب الهابطة المتخلفة التي تقود الى الاثام والاوزار وضياع الحسنات.
انهم اناس لاهون عبثيون منصرفون عن ذكر الله وعن الصلاة وعن الواجبات، غير مكترثين بأولادهم فلا يلازمونهم ولا يجالسونهم، وما يدري هؤلاء المساكين انهم يقتلون انفسهم من خلال قتلهم، واضاعتهم للوقت، انهم لا يدركون بأن الانسان عبارة عن مجموعة ايام كلما ذهب يوم بدون عمل ولا فائدة فانه يخسر جزءاً من نفسه.
الامام الحسن البصري والوقت:
في هذا المجال يقول الامام الحسن البصري بشأن الوقت (يا ابن آدم انما انت ايام مجموعة، كلما هب يوم ذهب بعضك) ولسلفنا الصالح اقوال اخرى تؤكد هذا المعنى، منها: من علامة المقت اضاعة الوقت، الوقت سيف ان لم تقطعه قطعكن من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون فهذه الاقوال تحث على الاستفادة من الوقت.
وعلى الانسان ان يحرص ان يكون يومه أفضل من امسه، وان يكون غده افضل من يومه، وهكذا، للدلالة على الحيوية والنشاط والابداع.
الاستفادة من الوقت وبيان اهميته:
لقد حرص ديننا الاسلامي العظيم على الاستفادة من الوقت، وسخر للانسان الليل والنهار فيقول سبحانه وتعالى (وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه، وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) سورة ابراهيم الايتان 33و34 ويقول عز وجل في آية اخرى (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا) سورة الفرقان الاية 62. أي ان الله رب العالمين قد جعل الليل يخلف النهار.، وجعل النهار يخلف الليل فمن فاته عمل في احدهما فانه يحاول ان يتداركه وان يعوضه في الوقت الاخر، وهذا للدلالة على اهمية الوقت.
فقد اقسم الله عز وجل في مطلع عدة سور في القرآن الكريم بأجزاء معينة من الوقت مثل: الليل، النهار، الفجر، الضحى، العصر، ويقول علماء التفسير في هذا المجال، اذا افسم الله سبحانه وتعالى بشيء من مخلوقاته فذلك ليلفت انظار الناس اليه، ولينبههم الى جليل منفعته والاستفادة منه، وكذلك لبيان قدرته جل وعلا، وعظمته في خلقه للكون والانسان والحياة.
حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستفادة من الوقت:
لقد حث رسولنا الاكرم صلى الله عليه وسلم على العمل النافع الجاد وعلى الاستفادة من الوقت الى اخر لحظة في هذه الحياة الدنيا بقوله (اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فان استطاع الا يقوم حتى يغرسها فليغرسها). رواه البخاري واحمد والبزار والديلمي عن الصحابي الجليل انس بن مالك رضي الله عنه.
والفسيلة: النخلة الصغيرة، وطلب منا (عليه الصلاة والسلام) ان نغتنم الفراغ من الوقت قبل الانشغال بشؤون الدنيا الفانية وذلك في عدة احاديث نبوية شريفة بهدف الاستفادة من الفراغ للقيام بالعمل النافع والجاد، وبالعبادة المستمرة من تلاوة القرآن الكريم والتكبير والتهليل والتسبيح، بحيث يكون لسان المرء رطباً بذكر الله عز وجل.
فيقول صلى الله عليه وسلم (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) اخرجه البيهقي في السنن الكبرى والحاكم في المستدرك وابو نعيم في حلية الاولياء وابن ابي شيبة في المصنف عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: صحيح عن شرطهما، ورواه الترمذي ايضاً مرسلا عن التابعي عمرو بن ميمون الاودي، وهو من كبار التابعين بالكوفة.
ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ) رواه البخاري عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، والمراد بالفراغ،: الخلو من المشاغل والمعوقات الدنيوية، وذلك ليستفيد الشخص من هذا الفراغ بالعبادة وطلب العلم النافع وملازمة الكتب والاطلاع على النشرات المفيدة والبناءة: علماً ان الفراغ قد ينقلب الى نقمة اذا اضاع الشخص هذا الفراغ باللهو ولعب الزهر والنرد ومشاهدة افلام الجنس والبرامج الهابطة او حضور مجالس الخمر او مجالسة الذين يغتابون ويفسدون في الارض، وغير ذلك من المحظورات والمحرمات.
سلفنا الصالح والوقت:
لقد حرص سلفنا الصالح على الاستفادة من اوقاتهم فحصلوا علوماً نافعة، وحققوا انتصارات باهرة ونفذوا انجازات عظيمة، وشيدوا حضارة راسخة، ويقول الامام البصري في هذا المجال: (ادركت اقواماً كانوا على اوقاتهم اشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم) هذا في فترة العصر الاسلامي الزاهر عصر التقدم والبناء وكانوا جديين في اعمالهم حتى درسوا الفلك والانواء.
فكيف بنا في هذه الايام عصر التخلف والتقهقر والنفاق والرجوع الى الوراء، كان اجدادنا وسلفنا الصالح يندمون على أي لحظة تمر دون فائدة فيقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه اجلي ولم يزد فيه علمي) وقال الشاعر:
اذا مرّ بي يوم ولم اقتبس هدى ولم استفد علما فما ذاك من عمري
الخـاتمــة:
نعم ان الندم على الوقت الذي لم يزدد فيه الانسان علماً ولا هدى ولم يشغله بالعمل المفيد، فينبغي على الانسان ان يضع لنفسه برنامجاً يومياً لتعبئة وقته والاستفادة منه، لان الوقت امانة وان الله رب العالمين سيسألنا عن هذا الوقت يوم القيامة، يوم الحساب لقول رسولنا الاكرم صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع: عن عمره فيما افناه، وعن شبابه فيما ابلاه، وعن ماله من اين اكتسبه، وفيما انفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه) رواه البيهقي في شعب الايمان عن الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه كما رواه الترمذي والطبراني والبزار من طرق اخرى.

الدكتور الشيخ عكرمة صبري
مفتي القدس والديار الفلسطينية

أسيرالأحزان
11-19-2005, 02:35 AM
الله يجزاك بالخير

دموع الذكريات
11-19-2005, 04:22 PM
الله يجزاك بكل خير اختي

ربي ما يحرمنا منك ومن مواضيعك المفيدة

سعاد
11-22-2005, 10:51 PM
شكرا ليكم على الرد تحياتي ليكم

مزعلة النساء
11-24-2005, 07:01 AM
الله يجزاك بكل خير اختي

ربي ما يحرمنا منك ومن مواضيعك المفيدة

اختـــــــــــــــــــــــــــــــــــك

مسلمه