البدر
04-14-2006, 02:13 PM
منذ بداية العقد الثاني من القرن السابع الميلادي ظهرت على مسرح التاريخ في جزيرة العرب دولة عربية واحدة تدين بالإسلام: عقيدة وشريعة، وكانت تحمل في ذاتها طاقة حضارية إنسانية عظيمة بقيادة الرسول الخاتم الأعظم ، ولم يمض ربع قرن على ظهور الإسلام حتى كانت الجيوش الإسلامية تطرق أبواب العراق والشام ومصر مهددة بالزوال الجزئي أو الكلي لأعظم الدول المعاصرة لها، ومنطلقة إلى ما ورائها من بلدان، مبشرة بعصر جديد من النور والتفتح العقلي والحرية، وقد طرق الإسلام أبواب أوروبا من الشرق بمحاولته فتح القسطنطينية، ومن الجنوب بدخوله صقلية وجنوب إيطاليا، ومن الغرب بدخوله الأندلس والتوغل في بلاد الغال (فرنسا اليوم) حتى مدينة (بواتيه) بعد دخوله شمال إفريقيا، ثم كر الإسلام ليدق أبواب أوروبا الشرقية، ثم الوسطى زمن السلطان محمد الفاتح وخلفائه من بعده، وبسط العثمانيون رواقهم على شرق أوروبا وغرب آسيا، وتلا ذلك حرب ضارية لغزو الأراضي الإسلامية في القرن السادس تمثلت في الحروب الصليبية من غرب أوروبا، وظهور حركة ضدها تقاومها من الشرق المسلم
ودخول الإسلام هذه البلاد تم عن طريق المحاور التالية:
أولا: دخول الإسلام في غرب أوروبا:في العقد الأخير من القرن الأول للهجرة (91 هـ / 710م) دخل العرب شبه جزيرة الأندلس على يد طارق بن زياد أحد قادة موسى بن نصير، ثم انتقلوا في أوائل القرن الثاني للهجرة إلى دخول بلاد الغال (فرنسا)، فاجتازوا بجيوشهم جبال (البيرنييه) الفاصلة بين الأندلس وبين فرنسا، وتقدموا شمالا إلى أن وصلوا إلى مدينة (بواتيه) التي جرت على مشارفها معركة (بلاط الشهداء) عام (114هـ / 732م)
بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وكان على رأس جيوش الفرنجة التي حشدت لمواجهتهم (شارل مارتل) جد الملك (شارلمان)، وكانت نتيجة المعركة مؤسفة، إذ توقف العرب بعدها عن التوسع في دخول بلاد هذه الجهة، ثم أخذت موجة هذا التوسع تنحسر منذئذ إلى أن خرج العرب نهائيا من الأندلس في عام (898هـ / 1492م).
وكانت الأندلس إحدى نقاط الاحتكاك الحضاري بين العرب والأوروبيين، إذ إنها كانت بمنزلة مركز إشعاع وتنوير لغرب أوروبا الذي كان يستعمل اللغة اللاتينية آنذاك لغة العلم والمعرفة، وقد أصبحت مدينة (طليطلة) التي استولى عليها الأسبان عام (478هـ / 1085م)، مركزا هاما وحيويا لنقل العلوم وترجمة الفلسفة من اللغة العربية إلى اللاتينية، فصارت لذلك كعبة طلاب العلم من أنحاء أوروبا الغربية والوسطى كافة، وظلت (طليطلة) قرابة أربعة قرون المركز الثقافي والديني الأول في شبه جزيرة أسبانيا (الأندلس)( ). وتم استيلاء الأسبان على الأندلس نهائيا بسقوط غرناطة في يدهم عام (898هـ - 1492م)، وخرج العرب على إثر ذلك مضطرين إلى شمال أفريقيا والمشرق العربي، وظل من بقى منهم - وهم قلة - يعانون من آثار الاضطهاد والتعصب الأعمى في ظل حكم أسباني غير متسامح، وتحولوا في نهاية الأمر عن دينهم تحت ضغط محاكم التفتيش المشهورة.
ثانيا: دخول الإسلام في جنوب أوروبا:
قام الأغالبة في تونس بفتح جزيرة كورسيكاعام (194هـ / 810م)، واستولوا على جزيرة سردينياعام (195هـ / 810م)، ثم قام جماعة من الأندلس بالاستيلاء على جزيرة كريت، وقام الوزير الأغلبي القاضي أسد بن الفرات بقيادة أسطول عربي لدخول جزيرة صقلية، المنفذ الجنوبي لأوروبا الوسطى عام (212هـ / 827م)، وتم فتح (باليرمو) عام (216هـ / 831م) واستقر العرب هناك، وكانت مدن إيطاليا المنقسمة فيما بينها تستعين أحيانا بالعرب ليحارب بعضهم بعضا، مما أتاح للعرب هناك التدخل في شؤون حكومتها الداخلية، واستولوا على بعض أجزاء إيطاليا الساحلية، وامتدوا في بعض الأحيان إلى الداخل، حتى اضطر (البابا يوحنا الثامن) عام (484هـ / 872م) إلى أن يرضخ لأحكام الإسلام بعد أن هدد العرب مدينة روما نفسها، إلا أن تحالفا بين البابا ومدن إيطاليا المختلفة وإمبراطوري ألمانيا وبيزنطة، أدى إلى إخراج العرب من إيطاليا إلى صقلية، ثم استولى النورمانديون على صقلية نفسها عام (484هـ / 1091م)، وكانت جزيرة صقلية همزة الوصل التجارية بين شمال أفريقيا وأوروبا، كما كانت نقطة احتكاك حضاري على درجة عالية من الأهمية للعرب والأوروبيين.
ثالثا: انتشار الإسلام في القوقاز وحوض نهر الفولجا وسيبيريا (شرق أوروبا):يمكن تقسيم انتشار الإسلام في شرق أوروبا على النحو التالي:
1- القوقاز:
انتشر الإسلام في هده المنطقة على ثلاث فترات:
الأولى: في صدر الإسلام، حيث دخلتها الجيوش العربية سنة (22هـ/ 642م) في عهد عمر بن الخطاب .
الثانية: في نهاية القرن (الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي) على يد (تيمورلنك)، وخصوصا بعض أجزاء من داغستان.
الثالثة: القرن (الثاني عشر الهجري/ الرابع عشر الميلادي) في عهد الدولة العثمانية، وخانات القرم، وقد وطد الإسلام أركانه في القوقاز بفضل الطريقة 2- حوض نهر الفولجا:انتشر الإسلام في هذه المنطقة في فترتين:
الأولى: في بداية (القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي)، حين انتشر الإسلام بين البلغار على ضفاف نهر الفولجا، عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يتاجرون بالفراء.
الثانية: عندما دخلت القبائل التتارية في هذه المنطقة في (القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي)، وما لبثت القبيلة الذهبية من بينها أن اعتنقت الإسلام في عهد ملكهم (بركة خان)، وكانت منطقتهم شمال البحر الأسود، وفي حوض النهر الفولجا الأسفل.
هذا، وقد تعرض الإسلام في شرق أوروبا للانحسار نتيجة لاضطهاد المسلمين على أيدي القياصرة الروس، ومن بعدهم الحكام الشيوعيون. وذلك على التفصيل التالي:
دخل العرب إلى أوروبا الشرقية من ناحية دربند في (القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي) ففي عام (119هـ/737م) غزا (مروان بن محمد) أرمينية فدخل من باب (اللان) ، ومر بأرض (اللان) كلها حتى خرج منها إلى بلاد (الخزر)، وبرغم الحروب الطويلة بين الدولة العباسية والدولة الخزرية، دامت العلاقات التجارية بين
الدولتين، وتوسعت حتى زار تجار المسلمين المدن الخزرية في شمال بحر الخزر، وحلوا بها وبنوا بها دورهم ومساجدهم.
وكانت دولة الخزر على جزء صغير من شرق أوروبا، وانتشر الإسلام في جزء منه أوسع، إذ تكونت دولة إسلامية باسم (بلغار) في مجمع نهري كاما (جلمان) والفولجا (إتل) في أواخر القرن الثالث الهجري، وبداية القرن الرابع الهجري - (التاسع والعاشر الميلاديين). وتمت مراسلات ومفاوضات مع الخليفة المقتدر بالله العباسي، وزارت بلاد البلغار بعثة من قبل الخليفة المقتدر، وكان أحد أعضائها (ابن فضلان)، وحافظت بلاد البلغار على علاقاتها التجارية النشيطة بالبلاد الإسلامية المجاورة لها في الجنوب لمدة ثلاثمائة عام، واستفادت بطرق التجارة والسفن التي تتصل بالقوقاز وخوارزم، هذا وما يعرف عن المجتمع البلغاري وسياسة المملكة البلغارية وثقافتها وعلمائها قليل، وقد فوجئ المسلمون وغيرهم من القاطنين في شرق أوروبا بفطاحل المغول من أقاصي آسيا في (القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي)، وغلبوهم في أكثر من موقعة، واستولوا على أراضي البلغار والروس الصقالبة حتى وصلوا إلى حدود أوروبا الغربية.
وأعطى الغزو المغولي لأوروبا الشرقية في العقدين الثالث والرابع من القرن الثالث عشر الميلادي إطارا سياسيا لشعوب السهوب الذين اجتمعوا في تلك المنطقة، فأقام المغول عاصمة في (سراى) على نهر الفولجا الأسفل، وأسسوا أسرة حاكمة من نسل (باتوخان) الذي فتح روسيا وهو حفيد (جنكيز خان)، وكان المغول قليلي العدد، وكانوا يعتمدون اعتمادا كبيرا على (القبجاق)، ومع الوقت تحدثوا بلغتهم واندمجوا فيهم، وقد عرفت دولتهم في المصطلح الروسي وبالتالي الأوروبي باسم القبيلة الذهبية: الجيش الذهبي.
ومع تحول هذه الدولة إلى الإسلام في أواخر (القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر من الميلاد)، أصبحت هناك دولة إسلامية تسيطر على كل أوروبا الشرقية من البلطيق إلى البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم، وفي وديان الأنهار الكبيرة، وخصوصا على طول نهر الفولجا، وأدت موجات الاستيطان والدخول إلى إيجاد شعب إسلامي ضخم ونشيط يقطن مدنا مزدهرة مثل (قازان)، (استرا خان)، (بقش سراى)،وهي مدن أصبحت بعد تفرق القبيلة الذهبية عواصم لخانات مسلمة مستقلة
رابعا: الإسلام في جنوب شرق أوروبا (البلقان):حاول المسلمون دخول جنوبي شرق أوروبا عن طريق القسطنطينية منذ القرن (1هـ/ 7م) ولكن تأخر فتحها لحصانتها، وفي نهاية القرن (4هـ/10م) وأوائل القرن (5هـ/11م) بدأت هجرة البلغار- الذين انتشر بينهم الإسلام في حوض نهر الفولجا - إلى جنوبي شرقي أوروبا وانتشروا في (بلغاريا)، و (يوغسلافيا) السابقة و (ألبانيا والمجر)، غير أن عددهم كان قليلا إذا قيس بعدد سكان البلاد، حتى دخول العثمانيين لهذه المناطق.
وبعد أن تكونت نواة الدولة العثمانية في المنطقة الشرقية من آسيا الصغرى في حدود عام (700هـ/1300م)، أخذت تتوسع على حساب الدولة السلجوقية والإمبراطورية البيزنطية،وظل خلفاء عثمان يتبعون سياسة التوسع هذه حتى اجتازوا البوسفور إلى البر الأوروبي.
وقد دخل العثمانيون البلقان عام (756هـ/1355م) واستولوا على جميع الأراضي في أوروبا الوسطى واحدة تلو الأخرى، حيث تم فتح بلغاريا عام (774هـ/1372م) وبلاد الصرب عام (788هـ/1386م) والبوسنة والهرسك عام (792هـ/1389م) وكرواتيا عام (774هـ/1372م)، وألبانيا عام (857هـ/1430م)، وقد تأخر فتح القسطنطينية إلى عام (857هـ/1453م)، وصارت منذ هذا التاريخ عاصمة الدولة العثمانية، ووقع الجبل الأسود بأيديهم عام (890هـ/1485م)، وبلجراد عام (928هـ/1521م)، وبلاد المجر عام (933هـ/1526م)، كما أن الجيوش العثمانية بقيادة السلطان سليمان القانوني وصلت أسوار فيينا وحاصرتها عام (936هـ/1529م)، غير أنها لم تتمكن من فتحها لا في حصارها الأول ولا في حصارها الثاني - الذي جاء متأخرا - عام (1095هـ/1683م).
وقد بقى معظم هذه الأراضي بيد العثمانيين للقرون اللاحقة إلى أن بدأ انحسارهم تدريجيا، حيث فقدوا المجر عام (1111هـ/1699م)، والولايات الأخرى واحدة تلو الأخرى، حتى لم يبق بأيديهم عام (1337هـ/1918م) إلا مدينة استانبول (إسلام بول)، (القسطنطينية سابقا) على أرض أوروبا، وترتب على ذلك أن أصبحت هناك مناطق ذات أغلبية مسلمة، مثل: مقدونيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود، وجاليات إسلامية في بلغاريا ورومانيا.
أثر الدولة العثمانية على أوروبا:- المناطق التي حازها العثمانيون تمتع أهلها بتحسن كبير في أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وحل الأمن مكان الصراع والفوضى، وهذا يفسر إلى حد كبير الهدوء الطويل الذي ساد الولايات العثمانية حتى تفجرت الأفكار القومية في الغرب.
- كان أقل القرويين شأنا يستطيع أن يرتقي أعلى المناصب وأكثرها نفوذا في الإمبراطورية العثمانية، وهو شكل من أشكال المرونة الاجتماعية كان مستحيلا في المجتمعات الأرستقراطية الأوروبية المعاصرة للعثمانيين.
- استفاد اللاجئون من سماحة الحكم العثماني
منقول للفايده
ودخول الإسلام هذه البلاد تم عن طريق المحاور التالية:
أولا: دخول الإسلام في غرب أوروبا:في العقد الأخير من القرن الأول للهجرة (91 هـ / 710م) دخل العرب شبه جزيرة الأندلس على يد طارق بن زياد أحد قادة موسى بن نصير، ثم انتقلوا في أوائل القرن الثاني للهجرة إلى دخول بلاد الغال (فرنسا)، فاجتازوا بجيوشهم جبال (البيرنييه) الفاصلة بين الأندلس وبين فرنسا، وتقدموا شمالا إلى أن وصلوا إلى مدينة (بواتيه) التي جرت على مشارفها معركة (بلاط الشهداء) عام (114هـ / 732م)
بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وكان على رأس جيوش الفرنجة التي حشدت لمواجهتهم (شارل مارتل) جد الملك (شارلمان)، وكانت نتيجة المعركة مؤسفة، إذ توقف العرب بعدها عن التوسع في دخول بلاد هذه الجهة، ثم أخذت موجة هذا التوسع تنحسر منذئذ إلى أن خرج العرب نهائيا من الأندلس في عام (898هـ / 1492م).
وكانت الأندلس إحدى نقاط الاحتكاك الحضاري بين العرب والأوروبيين، إذ إنها كانت بمنزلة مركز إشعاع وتنوير لغرب أوروبا الذي كان يستعمل اللغة اللاتينية آنذاك لغة العلم والمعرفة، وقد أصبحت مدينة (طليطلة) التي استولى عليها الأسبان عام (478هـ / 1085م)، مركزا هاما وحيويا لنقل العلوم وترجمة الفلسفة من اللغة العربية إلى اللاتينية، فصارت لذلك كعبة طلاب العلم من أنحاء أوروبا الغربية والوسطى كافة، وظلت (طليطلة) قرابة أربعة قرون المركز الثقافي والديني الأول في شبه جزيرة أسبانيا (الأندلس)( ). وتم استيلاء الأسبان على الأندلس نهائيا بسقوط غرناطة في يدهم عام (898هـ - 1492م)، وخرج العرب على إثر ذلك مضطرين إلى شمال أفريقيا والمشرق العربي، وظل من بقى منهم - وهم قلة - يعانون من آثار الاضطهاد والتعصب الأعمى في ظل حكم أسباني غير متسامح، وتحولوا في نهاية الأمر عن دينهم تحت ضغط محاكم التفتيش المشهورة.
ثانيا: دخول الإسلام في جنوب أوروبا:
قام الأغالبة في تونس بفتح جزيرة كورسيكاعام (194هـ / 810م)، واستولوا على جزيرة سردينياعام (195هـ / 810م)، ثم قام جماعة من الأندلس بالاستيلاء على جزيرة كريت، وقام الوزير الأغلبي القاضي أسد بن الفرات بقيادة أسطول عربي لدخول جزيرة صقلية، المنفذ الجنوبي لأوروبا الوسطى عام (212هـ / 827م)، وتم فتح (باليرمو) عام (216هـ / 831م) واستقر العرب هناك، وكانت مدن إيطاليا المنقسمة فيما بينها تستعين أحيانا بالعرب ليحارب بعضهم بعضا، مما أتاح للعرب هناك التدخل في شؤون حكومتها الداخلية، واستولوا على بعض أجزاء إيطاليا الساحلية، وامتدوا في بعض الأحيان إلى الداخل، حتى اضطر (البابا يوحنا الثامن) عام (484هـ / 872م) إلى أن يرضخ لأحكام الإسلام بعد أن هدد العرب مدينة روما نفسها، إلا أن تحالفا بين البابا ومدن إيطاليا المختلفة وإمبراطوري ألمانيا وبيزنطة، أدى إلى إخراج العرب من إيطاليا إلى صقلية، ثم استولى النورمانديون على صقلية نفسها عام (484هـ / 1091م)، وكانت جزيرة صقلية همزة الوصل التجارية بين شمال أفريقيا وأوروبا، كما كانت نقطة احتكاك حضاري على درجة عالية من الأهمية للعرب والأوروبيين.
ثالثا: انتشار الإسلام في القوقاز وحوض نهر الفولجا وسيبيريا (شرق أوروبا):يمكن تقسيم انتشار الإسلام في شرق أوروبا على النحو التالي:
1- القوقاز:
انتشر الإسلام في هده المنطقة على ثلاث فترات:
الأولى: في صدر الإسلام، حيث دخلتها الجيوش العربية سنة (22هـ/ 642م) في عهد عمر بن الخطاب .
الثانية: في نهاية القرن (الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي) على يد (تيمورلنك)، وخصوصا بعض أجزاء من داغستان.
الثالثة: القرن (الثاني عشر الهجري/ الرابع عشر الميلادي) في عهد الدولة العثمانية، وخانات القرم، وقد وطد الإسلام أركانه في القوقاز بفضل الطريقة 2- حوض نهر الفولجا:انتشر الإسلام في هذه المنطقة في فترتين:
الأولى: في بداية (القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي)، حين انتشر الإسلام بين البلغار على ضفاف نهر الفولجا، عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يتاجرون بالفراء.
الثانية: عندما دخلت القبائل التتارية في هذه المنطقة في (القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي)، وما لبثت القبيلة الذهبية من بينها أن اعتنقت الإسلام في عهد ملكهم (بركة خان)، وكانت منطقتهم شمال البحر الأسود، وفي حوض النهر الفولجا الأسفل.
هذا، وقد تعرض الإسلام في شرق أوروبا للانحسار نتيجة لاضطهاد المسلمين على أيدي القياصرة الروس، ومن بعدهم الحكام الشيوعيون. وذلك على التفصيل التالي:
دخل العرب إلى أوروبا الشرقية من ناحية دربند في (القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي) ففي عام (119هـ/737م) غزا (مروان بن محمد) أرمينية فدخل من باب (اللان) ، ومر بأرض (اللان) كلها حتى خرج منها إلى بلاد (الخزر)، وبرغم الحروب الطويلة بين الدولة العباسية والدولة الخزرية، دامت العلاقات التجارية بين
الدولتين، وتوسعت حتى زار تجار المسلمين المدن الخزرية في شمال بحر الخزر، وحلوا بها وبنوا بها دورهم ومساجدهم.
وكانت دولة الخزر على جزء صغير من شرق أوروبا، وانتشر الإسلام في جزء منه أوسع، إذ تكونت دولة إسلامية باسم (بلغار) في مجمع نهري كاما (جلمان) والفولجا (إتل) في أواخر القرن الثالث الهجري، وبداية القرن الرابع الهجري - (التاسع والعاشر الميلاديين). وتمت مراسلات ومفاوضات مع الخليفة المقتدر بالله العباسي، وزارت بلاد البلغار بعثة من قبل الخليفة المقتدر، وكان أحد أعضائها (ابن فضلان)، وحافظت بلاد البلغار على علاقاتها التجارية النشيطة بالبلاد الإسلامية المجاورة لها في الجنوب لمدة ثلاثمائة عام، واستفادت بطرق التجارة والسفن التي تتصل بالقوقاز وخوارزم، هذا وما يعرف عن المجتمع البلغاري وسياسة المملكة البلغارية وثقافتها وعلمائها قليل، وقد فوجئ المسلمون وغيرهم من القاطنين في شرق أوروبا بفطاحل المغول من أقاصي آسيا في (القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي)، وغلبوهم في أكثر من موقعة، واستولوا على أراضي البلغار والروس الصقالبة حتى وصلوا إلى حدود أوروبا الغربية.
وأعطى الغزو المغولي لأوروبا الشرقية في العقدين الثالث والرابع من القرن الثالث عشر الميلادي إطارا سياسيا لشعوب السهوب الذين اجتمعوا في تلك المنطقة، فأقام المغول عاصمة في (سراى) على نهر الفولجا الأسفل، وأسسوا أسرة حاكمة من نسل (باتوخان) الذي فتح روسيا وهو حفيد (جنكيز خان)، وكان المغول قليلي العدد، وكانوا يعتمدون اعتمادا كبيرا على (القبجاق)، ومع الوقت تحدثوا بلغتهم واندمجوا فيهم، وقد عرفت دولتهم في المصطلح الروسي وبالتالي الأوروبي باسم القبيلة الذهبية: الجيش الذهبي.
ومع تحول هذه الدولة إلى الإسلام في أواخر (القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر من الميلاد)، أصبحت هناك دولة إسلامية تسيطر على كل أوروبا الشرقية من البلطيق إلى البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم، وفي وديان الأنهار الكبيرة، وخصوصا على طول نهر الفولجا، وأدت موجات الاستيطان والدخول إلى إيجاد شعب إسلامي ضخم ونشيط يقطن مدنا مزدهرة مثل (قازان)، (استرا خان)، (بقش سراى)،وهي مدن أصبحت بعد تفرق القبيلة الذهبية عواصم لخانات مسلمة مستقلة
رابعا: الإسلام في جنوب شرق أوروبا (البلقان):حاول المسلمون دخول جنوبي شرق أوروبا عن طريق القسطنطينية منذ القرن (1هـ/ 7م) ولكن تأخر فتحها لحصانتها، وفي نهاية القرن (4هـ/10م) وأوائل القرن (5هـ/11م) بدأت هجرة البلغار- الذين انتشر بينهم الإسلام في حوض نهر الفولجا - إلى جنوبي شرقي أوروبا وانتشروا في (بلغاريا)، و (يوغسلافيا) السابقة و (ألبانيا والمجر)، غير أن عددهم كان قليلا إذا قيس بعدد سكان البلاد، حتى دخول العثمانيين لهذه المناطق.
وبعد أن تكونت نواة الدولة العثمانية في المنطقة الشرقية من آسيا الصغرى في حدود عام (700هـ/1300م)، أخذت تتوسع على حساب الدولة السلجوقية والإمبراطورية البيزنطية،وظل خلفاء عثمان يتبعون سياسة التوسع هذه حتى اجتازوا البوسفور إلى البر الأوروبي.
وقد دخل العثمانيون البلقان عام (756هـ/1355م) واستولوا على جميع الأراضي في أوروبا الوسطى واحدة تلو الأخرى، حيث تم فتح بلغاريا عام (774هـ/1372م) وبلاد الصرب عام (788هـ/1386م) والبوسنة والهرسك عام (792هـ/1389م) وكرواتيا عام (774هـ/1372م)، وألبانيا عام (857هـ/1430م)، وقد تأخر فتح القسطنطينية إلى عام (857هـ/1453م)، وصارت منذ هذا التاريخ عاصمة الدولة العثمانية، ووقع الجبل الأسود بأيديهم عام (890هـ/1485م)، وبلجراد عام (928هـ/1521م)، وبلاد المجر عام (933هـ/1526م)، كما أن الجيوش العثمانية بقيادة السلطان سليمان القانوني وصلت أسوار فيينا وحاصرتها عام (936هـ/1529م)، غير أنها لم تتمكن من فتحها لا في حصارها الأول ولا في حصارها الثاني - الذي جاء متأخرا - عام (1095هـ/1683م).
وقد بقى معظم هذه الأراضي بيد العثمانيين للقرون اللاحقة إلى أن بدأ انحسارهم تدريجيا، حيث فقدوا المجر عام (1111هـ/1699م)، والولايات الأخرى واحدة تلو الأخرى، حتى لم يبق بأيديهم عام (1337هـ/1918م) إلا مدينة استانبول (إسلام بول)، (القسطنطينية سابقا) على أرض أوروبا، وترتب على ذلك أن أصبحت هناك مناطق ذات أغلبية مسلمة، مثل: مقدونيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود، وجاليات إسلامية في بلغاريا ورومانيا.
أثر الدولة العثمانية على أوروبا:- المناطق التي حازها العثمانيون تمتع أهلها بتحسن كبير في أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وحل الأمن مكان الصراع والفوضى، وهذا يفسر إلى حد كبير الهدوء الطويل الذي ساد الولايات العثمانية حتى تفجرت الأفكار القومية في الغرب.
- كان أقل القرويين شأنا يستطيع أن يرتقي أعلى المناصب وأكثرها نفوذا في الإمبراطورية العثمانية، وهو شكل من أشكال المرونة الاجتماعية كان مستحيلا في المجتمعات الأرستقراطية الأوروبية المعاصرة للعثمانيين.
- استفاد اللاجئون من سماحة الحكم العثماني
منقول للفايده